• جيوسياسية الخنادق : من كربلاء الموقف إلى طوفان المواجهة
  • الحرس الثوري: هاجمنا 4 قواعد أميركية في الإمارات والبحرين والكويت بالصواريخ والمسيّرات
  • مصرف الرافدين يطلق الدفعة 60 من مبادرة الريادة والتميز
  • رئيس الجمهورية: الحشد الشعبي جزء أساسي من المنظومة الأمنية والاعتداءات عليه تمس سيادة البلاد
  • قيادة عمليات البصرة تنفي اخلاء مقرها

طوفان الصمود: كيف كسرت إيران غطرسة "الثنائي" وأربكت حسابات واشنطن؟

بقلم : حسين مهجر الحيدري / رئيس التحرير

في لحظة تاريخية فارقة، يجد العالم نفسه شاهداً على ملحمة صمود نادرة تخوضها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وجه تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم كثافة الغارات العسكرية للمنشئات الايرانية واستهداف القادة الكبار واستشهاد المرشد الاعلى للثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي ورفاقه من قادة الثورة الاسلامية ، إلا أن المشهد الميداني والسياسي يؤكد حقيقة واحدة ."إيران لم تنكسر، بل إنها تضع اللمسات الأخيرة على نصر استراتيجي سيغير وجه المنطقة للأبد".

اغتيال القادة.. وقود للثبات لا للانكسار

راهن "المحور الصهيو-أمريكي" على أن استهداف الهرم القيادي في طهران سيؤدي إلى انهيار الدولة وتفحم الجبهة الداخلية. لكن ما حدث كان العكس تماماً؛ فقد تحولت دماء القادة إلى وقود زاد من تماسك الشعب الإيراني وحوّل الصراع من مواجهة عسكرية إلى "قضية وجود" وكرامة وطنية. إن الدولة التي شيدت بنيانها على مدار عقود لم تكن يوماً رهينة أفراد، بل هي منظومة عقائدية وعسكرية أثبتت الضربات الأخيرة مدى مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات وإعادة التوجيه بفاعلية مذهلة.

سلاح "مضيق هرمز": الخناق الذي أدمى اقتصاد الغرب

لم تكتفِ إيران بالدفاع، بل مارست حقها السيادي في الرد عبر أداة "الجراحة الاقتصادية" الأكثر فتكاً. إغلاق مضيق هرمز. هذا القرار لم يكن مجرد خطوة عسكرية، بل كان رسالة حازمة مفادها أن أمن المنطقة "كلٌ لا يتجزأ".

قفزة الأسعار: مع توقف تدفق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، اشتعلت الأسواق الدولية، ووصلت أسعار البرميل إلى مستويات قياسية هددت بانهيار اقتصادات دول غربية كبرى.

شلل الإمدادات: تأثرت سلاسل التوريد العالمية، ووجد العالم نفسه أمام حقيقة مرة؛ وهي أن الاستقرار العالمي مرهون باحترام سيادة إيران، وليس بتهديدها.

الخذلان الأمريكي.. حلفاء واشنطن في مهب الريح

في الجانب الآخر من المشهد، تبرز حالة من "الذهول السياسي" لدى دول المنطقة التي طالما عولت على المظلة الأمنية الأمريكية. لقد كشفت هذه المواجهة أن "واشنطن تبيع الوهم" لحلفائها؛ فبينما كانت القواعد الأمريكية تنشغل بحماية مصالحها الخاصة وتأمين الكيان الصهيوني، تُركت عواصم المنطقة لمواجهة مصيرها وحدها. هذا الخذلان الأمريكي لم يعد مجرد استنتاج، بل صار واقعاً تلمسه الدول التي أدركت أن الرهان على "الكاوبوي" الأمريكي هو رهان خاسر، وأن الأمن الحقيقي ينبع من التفاهمات الإقليمية لا من الاستقواء بالقوى الخارجية.

من هو المنتصر الحقيقي؟

إذا كان النصر يُقاس بالقدرة على فرض الإرادة وتحطيم أهداف العدو، فإن إيران هي المنتصرة بلا شك. لقد فشلت "عملية الغضب الملحمي" (Epic Fury) في تحقيق هدفها الأساسي وهو "تركيع طهران". بدلاً من ذلك، خرجت إيران بصورة الدولة القوية التي تقف وحدها بوجه "الطغيان"، متمسكة بشروطها، ومثبتة للعالم أن القوة التكنولوجية العسكرية لا يمكنها هزيمة إرادة الشعوب الحرة.

الخلاصة: إن التاريخ سيكتب أن عام 2026 كان العام الذي سقطت فيه أقنعة القوى العظمى أمام ثبات طهران. لقد اختارت إيران طريق المواجهة بشرف، وها هي تجني ثمار صمودها نصراً سياسياً وأخلاقياً يضع حداً لزمن الهيمنة الأحادية.